محمد بن جرير الطبري

231

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لان تدفعوها أخوف منى لان تنافسوها ! لا والذي ذهب بنفس عمر ، لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم ، ثم اجلس في بيتي ، فانظر ما تصنعون ! فقال عبد الرحمن : أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : فانا انخلع منها ، فقال عثمان : انا أول من رضى ، فانى [ سمعت رسول الله ص يقول : أمين في الأرض أمين في السماء ، ] فقال القوم : قد رضينا - وعلى ساكت - [ فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ، ولا تخص ذا رحم ، ولا تالوا الامه ! ] فقال : اعطونى مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير ، وان ترضوا من اخترت لكم ، على ميثاق الله الا أخص ذا رحم لرحمه ، ولا آلو المسلمين فاخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله ، فقال لعلى ، انك تقول : انى أحق من حضر بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن اثرك في الدين ولم تبعد ، ولكن ا رايت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر ، من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق بالأمر ؟ قال : عثمان وخلا بعثمان ، فقال : تقول : شيخ من بنى عبد مناف ، وصهر رسول الله ص وابن عمه ، لي سابقه وفضل - لم تبعد - فلن يصرف هذا الأمر عنى ، ولكن لو لم تحضر فأي هؤلاء الرهط تراه أحق به ؟ قال : على ثم خلا بالزبير ، فكلمه بمثل ما كلم به عليا وعثمان ، فقال : عثمان ثم خلا بسعد ، فكلمه ، فقال : عثمان فلقى على سعدا ، فقال : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » ، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله ص ، وبرحم عمى حمزه منك الا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا على ، فانى أدلى بما لا يدلى به عثمان ودار عبد الرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله ص ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد واشراف الناس ، يشاورهم ، ولا يخلو برجل الا امره بعثمان ، حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل في صبيحتها الأجل ، اتى منزل المسور بن مخرمة بعد ابهيرار من الليل ،